آقا رضا الهمداني

340

مصباح الفقيه

والمراد بالموالاة - على ما يظهر من كلماتهم ، كما صرّح به بعض « 1 » - أن لا يتخلّل بين أبعاضها سكوت معتدّ به أو كلام مغاير ، عدا ما ورد النصّ بجوازه ، كسؤال الرحمة والتعوّذ عن النار عند قراءة آيتيهما ونحوه . واستدلّ له : بأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كان يوالي في قراءته ، فيجب التأسّي به ؛ لعمومات « 2 » التأسّي ، وخصوص قوله صلّى اللّه عليه وآله : « صلّوا كما رأيتموني أصلّي » « 3 » . وفيه : أنّ استفادة وجوب مثل هذه الأمور الجارية مجرى العادة من مثل قوله صلّى اللّه عليه وآله : « صلّوا كما رأيتموني أصلّي » فضلا عن عمومات التأسّي محلّ نظر بل منع . فالوجه أن يقال تبعا لما حقّقه غير واحد من متأخّري المتأخّرين : إنّ المتبادر من أوامر القراءة في الصلاة - ولو بواسطة المناسبات المغروسة في الذهن ، الناشئة من خصوصيّات المورد - هو الإتيان بمجموع القراءة المعتبرة في كلّ ركعة من الصلاة - أي الحمد والسورة - في ضمن فرد من القراءة بأن يعدّ في العرف مجموعها قراءة واحدة مبتدئا فيها بفاتحة الكتاب ، كما يومئ إلى ذلك بعض الأخبار المتقدّمة « 4 » في أوائل المبحث ، المشعرة بأنّ مجموعها جزء واحد من أجزاء الصلاة مع حفظ صورتها التي بها تتقوّم ماهيّة القرآنيّة التي بها قوام المأمور به ، فالفصل الطويل المنافي لصدق وحدة القراءة عرفا أو مزج كلمات خارجيّة منافية لحفظ الصورة

--> ( 1 ) الشيخ الأنصاري في كتاب الصلاة 1 : 390 - 391 . ( 2 ) منها ما في الآية 21 من سورة الأحزاب ( 33 ) . ( 3 ) تقدّم تخريجه في ص 19 ، الهامش ( 2 ) . ( 4 ) في ص 101 .